
الخرطوم: السوداني
(حاطب ليل) مجموعة في الواتساب تضم عددًا كبيرًا من الأعضاء بمختلف توجهاتهم وانتماءاتهم الفكرية، هو سودان مصغر، أجمل مافيه أنه منبر للنقاش الحر الذي ينتج أفكارًا خصبة تنمو برعاية عضويته ليستفيد منها الشعب السوداني، ومثالًا وليس حصًار أطلق أعضاء المجموعة مبادرة لإحياء المكتبة المدرسية بمدارس السودان، وجدت الفكرة إجماعًا وحماسًا كبيرًا.
بروفسير عبداللطيف البوني يُعتبر راعي المبادرة التي تم تدشينها أمس بمدرسة سراج عطا المنان باركويت بعدد (5) الف كتاب سيتم توزيعها على 15 مدرسة بولايات السودان .
بروفسير عبد اللطيف سعيد، قال خلال مخاطبته حفل التدشين أمس، ان المبادرة عظيمة جدًا لفكرة قديمة وهي أن يتعلم التلميذ علي الاطلاع من الكتب إلى جانب التعليم الصفي ، مؤكدًا أنها مبادرة عظيمة جديرة بالاهتمام .
سعيد قال إن فكرة موت المؤلف مخلة ، وتساءل لماذا لا يخلد ؟ لماذا يموت المؤلف ؟ مشيرًا إلىأن فكرة موته في النقد الأدبي الحديث هي فكرة البنيوية في النقد ، وقال إنها فكرة خاطئة لأنه إذا قتل المؤلف لا يمكن معرفة الجوانب النفسية أو الاجتماعية أو التاريخية التي أوحت هذا النص وتنحصر في النص الذي أمامنا ويكون هذا الكلام مبتورًا وغريبًا ، مشيرًا إلىأن هذا الأمر من عيوب النقد الحديث البنيوي وفي نفس الوقت من ركائزه.
وقال إن إحياء فكرة الكتاب المدرسي من مجموعة حاطب ليل بالواتساب لن تتوقف بتدشين الـ(5) آلاف كتاب ولكن ستتطور .
واقترح إحياء الجمعيات الأدبية بالمدارس، مشيرًا إلىأن وجودها إلى جانب المكتبة المدرسية والتعليم الصفي تخلق إنسانًا مثقفًا .
هاديًا ومرشدًا :
بروفسير عبداللطيف البوني أشار إلىأن إعادة المكتبة المدرسية لمدارس السودان ترجع إلى مؤسسي قروب منبر حاطب ليل الذي يضم ثلة من متعلمي السودان، ورغم التفاوت في الأعمار والتباين في الخلفيات الأكاديمية والاجتماعية والسياسية والثقافية وجدت المجموعة نفسها أثناء مسامراتها العادية وبدون تخطيط مسبق متفقة على أهمية المكتبة المدرسية وفضلها على كل فرد منهم ،واضاف :ثم دلف الحديث عن اسباب اندثارها ثم إمكانية بعثها فقرروا بذل جهد المقل لتقديم نموذج عملي ليكون هاديًا ومرشدًا لعموم أهل السودان.
البوني أوضح أن المجموعة تبرعت بمبلغ شهري مكنها من شراء خمسة آلاف كتاب وقرروا توزيعها على خمس عشرة مدرسة موزعة على عدة ولايات .
متمنيًا أن يلتقط القفاز أكبر عدد من أهل السودان حتى تصبح المكتبة المدرسية منشطًا يجمع بين النشاط الصفي واللاصفي في عموم مدارس السودان، وقال “لسنا بصدد الحديث عن أهمية وجدوي الاطلاع الحر في المجالات الأكاديمية والثقافية والاخلاقية ودوره في تكوين شخصية التلميذ فهذا يدخل في باب علم الكافة، ولكننا نود أن نقول إن الدولة إذا عجزت عن القيام ببعض ما كانت تؤديه للمواطن من واجبات لأسباب كثيرة ومتداخلة فإن المجتمع موجود ويمكنه أن يسد هذه الثغرة بل يتجاوزها إلى غيرها من الضروريات ليكون أقوى من الدولة”.
أخيرًا غني عن القول أن هذه الفكرة وهي في طور النطفة تحتاج لجهود أكبر وأوسع لتصبح علقة ثم مضغة ثم عظم ثم خلقًا آخر ببركة الله أحسن الخالقين.. ومن جانبنا سنظل مثابرين بإمكاناتنا المحدودة في نطاقنا المحدود ولكن هدفنا الأهم والأسمى هو بث الفكرة في الهواء الطلق لتكون ملكًا مشاعًا للكل ليتبناها أي فرد أو مجموعة للمصلحة العامة .
قمة النجاح :
في السياق أشار د.نصر الدين فتح العليم إلى الدور الكبير الذي تقوم به المكتبة والكتاب في تعليم النشء، لافتًا إلىأنها ترفع مستوى الأطفال في اللغتين العربية والانجليزية، مشيرًا إلى أن الظروف التي تواجهها البلاد جعلت المكتبات تغيب عن المدارس .
وقال إن المبادرة عامة ويمكن أن يشارك فيها الجميع لتصبح مؤسسة كبيرة، مؤكدًا أن قمة النجاح أن تصبح المبادرة ملك للناس، وتنتشر في القرى والحضر، ويمكن أن تكون بشكل تقليدي أو متطور .
Comments are closed.