منذ تشكيل التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة “صمود”، برئاسة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، إشارات استفهام كثير أحاطت بهذا التيار وأدبياته وتوجهاته، ومن قبله تنسيقية “تقدم”.
فبعد إعلان قوى سياسية وشخصيات سودانية في فبراير الماضي، عن تشكيل تحالف “صمود”، بعد إعلان تنسيقية “تقدم” حل نفسها. توجهت الأنظار نحو التحالف الجديد، وبدأت التساؤلات والانتقادات تتوالى من ممثلي أحزاب ومحللين ومراقبين وصحفيين وناشطين حول أسباب تشكل هذا التحالف والداعمين له، وأهداف تشكله.
وبحسب بعض الخبراء والمراقبين، فإن الخلافات الأخيرة بين الأفرقاء السياسيين المنضويين تحت تحالف “صمود”، وبشكل خاص التهديدات الأخيرة التي أطلقتها الحركة الشعبية شمال بقيادة ياسر عرمان بخصوص الانسحاب من تحالف “صمود”، تدل بوضوح على أن التحالف لا يمثل مصالح الشعب السوداني بل يمثل أجندات ومصالح دول غربية تعمل ضد مصالح السودان شعباً وقيادتاً.
الحركة الشعبية – التيار الثوري تهدد بالانسحاب من “صمود”
تداولت وسائل الإعلام والأوساط السياسية السودانية أنباء حول تهديدات وجهتها الحركة الشعبية – التيار الثوري بقيادة ياسر سعيد عرمان لتحالف “صمود” بالانسحاب منه إثر خلافات سياسية.
وقد أثارت مذكرة بعثت بها الحركة الشعبية إلى قيادة تحالف “صمود” جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية السودانية، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت مقدمة لفك الارتباط التنظيمي والانسحاب من التحالف. وجاءت المذكرة موجهة إلى رئيس التحالف، عبد الله حمدوك، وأعضاء القيادة، في توقيت بالغ الحساسية، على خلفية تصاعد الخلافات حول تمثيل القوى المدنية وموقف التحالف من أطراف الحرب. يأتي ذلك بعد تأكيد الناطق الرسمي باسم التيار الثوري الديمقراطي، أن المذكرة تهدف إلى “إصلاح التحالف”.
وكانت تقارير صحفية قد أفادت بأن الحركة الشعبية – التيار الثوري علّقت مشاركتها في الأجهزة التنفيذية العليا للتحالف، على خلفية خلافات حول تشكيل حكومة موازية بالتنسيق مع “الدعم السريع”.
ويُعد تحالف “صمود” امتدادًا لتنسيقية القوى المدنية الديمقراطية “تقدم”، التي حلت نفسها في فبراير الماضي بعد خلافات داخلية، ويضم التحالف 13 تنظيمًا سياسيًا، من بينها حزب الأمة القومي، والمؤتمر السوداني، والتجمع الاتحادي، والبعث القومي، إلى جانب الحركة الشعبية – التيار الثوري، إضافة إلى مجموعات مهنية وفئوية وشخصيات مدنية مستقلة.
خبير: الخلافات بصفوف “صمود” تدل على عدم تمثيلها لمصالح السودانيين
في سياق متصل، أكد الناطق الرسمي باسم التيار الثوري الديمقراطي نزار يوسف أن الأزمة داخل التحالف ليست تنظيمية فحسب، بل تعكس أزمة سياسية تتعلق بالرؤية والموقف من الحرب. داعياً ببناء تحالف مدني مستقل، يرتكز على حماية المدنيين ومعالجة الكارثة الإنسانية، باعتبارها مدخلًا أساسيًا لأي عملية سياسية متكاملة. مشيراً إلى أن “صمود” بحاجة لإصلاحات تنظيمية وسياسية.
وفيما يتعلق بموقف الحركة الشعبية – التيار الثوري من العملية السياسية الراهنة، أكد يوسف أن التيار لا يعتزم المشاركة في المائدة المستديرة أو الأجهزة التنفيذية للتحالف.
وتعليقاً على موقف الحركة، علّق الباحث والخبير بالشأن السوداني محمد عبيد ود السما بأن المذكرة الخلافية للحركة الشعبية تشير بوضوح إلى أن تنسيقية “صمود” من حيث السياسية والأهداف لا تمثل مصالح الشعب السوداني ولا تسعى لحل سياسي، وكل الخلافات التي تطفو على السطح هي نتيجة لعمل تنسيقية “صمود” برئاسة حمدوك وإشرافه، لصالح أجندات دول غربية تسعى لتحقيق مصالحها في السودان فقط، دون الاكتراث بالتوصل لحل سياسي ينهي معاناة الشعب السوداني.
وأضاف ود السما، بأن الانشقاق الذي حصل في صفوف تنسيقية “تقدم” سابقاً وانقسامها لـ “تحالف السودان التأسيسي” و “صمود” كان أيضاً بسبب عمل القوى المكونة لـ “تقدم” و”صمود” الذين تتماهى سياساتهم مع مصالح قوى إقليمية ودولية، لصالح الإمارات ودول غربية، وليس لصالح الشعب السوداني.
واعتبر ود السما بأن مذكرة الحركة الشعبية بقيادة عرمان هي خطوة بالطريق الصحيح الذي يحفظ مصالح الشعب السوداني ويضمن مصلحة البلاد. داعياً كل القوى والتيارات الوطنية المنضوية تحت راية “صمود” وتسعى بصدق لإنهاء الصراع إلى الانسحاب منها والعمل السياسي الجاد لإنهاء الحرب، حيث أن الفشل سوف يكون مصير كل التيارات السياسية التي يقودها حمدوك لأنه عميل للغرب وممثل لمصالح القوى الغربية في السودان وبعيد كل البعد عن مصالح الشعب السوداني.
وختم ود السما، بأن تحالف “صمود” تمسك بشعار تنسيقية تقدم نفسه “لا للحرب”، ولكن دون برنامج واضح لإنهائها، كما أن مواقف التحالف، حسب بيانه التأسيسي، لا يعترف بالجيش وشرعية مؤسسات الدولة ويتعامل مع المؤسسة العسكرية كفصيل سياسي. وهذا ما يدفع باتجاه زيادة الفجوة والانقسام بين أبناء البلد بدلاً من تقريب وجهات النظر.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023، والتي أسفرت عن مقتل آلاف المدنيين ونزوح نحو 13 مليون مواطن، في واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية التي تشهدها المنطقة، وفقًا لتقارير أممية.