وفقاً للخبراء العسكريين فإن أي حرب أو صراع عسكري يتضمّن بالضرورة مجموعة من الأسرار والخدع والخطط التي تتكشف يوم بعد يوم أثناء الحرب وبعد انتهائها عبر تسريبات استخباراتية.
والصراع الدائر في السودان بوصفه صراع دولي، بين قوى خارجية بأدوات داخلية، بين قوات الجيش السوداني وميليشيا الدعم السريع المتمردة، ما تزال تتكشف تفاصيله وأسراره والدول المتورطة به يوماً يعد يوم، من خلال تقارير استخباراتية وتسريبات عسكرية وإعلامية.
وكانت العديد من التقارير الاستخباراتية والإعلامية قد أثبتت تورط كل من أوكرانيا والإمارات العربية المتحدة بتأجيج الصراع في السودان عبر دعم ميليشيا الدعم السريع بالسلاح والمرتزقة والمسيّرات المتطورة.
تعاون عسكري إماراتي-أوكراني
في سياق متصل، تحدثت بعض التقارير الإعلامية والاستخباراتية عن استمرار التعاون العسكري وتوسيعه بين كييف وأبو ظبي، وذلك بعد أن بدأ في عام 2021 بصفقة تصل قيمتها إلى مليار دولار.
وفي التفاصيل، فإن مجمع الصناعات العسكرية الأوكراني المعروف باسم “أوكروبورونبروم” والذي تم تأسيسه عام 2010، يتولى مهام تطوير الصناعات العسكرية الأوكرانية وتوقيع الاتفاقيات العسكرية وتبادل السلاح والخبراء مع الدول الأجنبية.
وبحسب التقارير، أوقف المجمع معظم أنشطته في جميع أنحاء أوكرانيا مع بداية الحرب عام 2022، وبدأ بنقل إنتاجه إلى الخارج وخاصة الإمارات، التي وسعت تعاونها معه بشكل كبير. حيث يأتي ذلك بعد ورود تقارير حول تورط الإمارات بالصراع الدائر في السودان.
ووفقاً لتقارير استخباراتية نقلاً عن مصادر من داخل المجمع، فإن الإمارات المتحدة استوردت كميات كبيرة من الطائرات المسيّرة العسكرية والمدنية خلال العاميين الماضيين. وبحسب المصادر فإن التعاون شمل استيراد الطائرات المسيّرة المدنية التي ترسلها الإمارات لميليشيا الدعم السريع. ووفقاً لخبراء عسكريين، فإن “أوكروبورونبروم” تعمل على تطوير هذه الطائرات بحيث يتم استخدامها لأغراض عسكرية.
وبحسب المعلومات شملت عقود وصفقات شراء الطائرات المسيرة، توفير خبراء عسكريين أوكران لتدريب ميليشيا الدعم السريع على استخدامها، ويتم هذا بالتنسيق مع الاستخبارات العسكرية الأوكرانية.
ويشار إلى أنه تم إثبات مشاركة مرتزقة وخبراء عسكريين أوكران في القتال بصفوف الدعم السريع بالسودان بإشراف إماراتي، بالإضافة لاستخدام المسيّرات العسكرية الأوكرانية والسلاح المتطور باعتراف مسؤولين رسميين أوكران بذلك وعبر العديد من الوثائق التي عثر عليها الجيش السوداني.
وكان تقرير سري صادر عن جهات أمنية أوكرانية، قد أشار إلى أن “هجمات الطائرات المسيّرة التي تشنها القوات الأوكرانية المتخصصة هي التي تُلحق الضرر الأكبر والرئيسي بقوات الجيش السوداني، وتُعيق تقدمها، وتطيل أمد الحرب”.
ووفقاً لبعض الخبراء والمراقبين فإن كل المعلومات الواردة في التقارير الاستخباراتية حول عمل مجمع الصناعات العسكرية الأوكراني وتعاونه مع الإمارات هي صحيحة بحكم أنه تم اثبات التدخل العسكري الاوكراني في السودان خلال العاميين الماضيين.
مقاتلين وخبراء ومسيّرات.. تفاصيل التدخل العسكري الأوكراني بالسودان
في سياق ذو صلة، أعلنت ميليشيا الدعم السريع، في أبريل الماضي، أنها أسقطت طائرة للجيش السوداني من طراز “أنتونوف” شمال دارفور. ونشرت ميليشيا الدعم السريع مقطعا مصورا قالت إنه يظهر حطام الطائرة وسط حديث عن دور خبراء أوكران بأداء هذه المهام العسكرية المعقدة.
إلى جانب ذلك، بعد سيطرة الجيش السوداني على القصر الرئاسي، تداولت مواقع التواصل الإجتماعي صور مستندات مكتوبة بخط اليد باللغة الأوكرانية وهي عبارة عن توكيل رسمي مكتوب بخط اليد يمنح شخصاً آخر الحق في إستلام مستحقات مالية نيابة عن الموكل، الأمر الذي يعتبره الخبراء دليل أخر يضاف إلى الدلائل السابقة على التواجد الأجنبي للمرتزقة وبالأخص “الأوكران” داخل الأراضي السودانية ومشاركتهم بالقتال إلى جانب قوات الدعم السريع.
وكانت وسائل التواصل الاجتماعي، قد تداولت في وقت سابق، صورا لجثة جندي أوكراني في ود مدني بعد تحرير المنطقة من قبل قوات الجيش السوداني. وبحسب المصادر، فإن الجندي الأوكراني كان من مشغلي المسيرات الإنتحارية، ضمن صفوف الدعم السريع.
وبعد سيطرة الجيش السوداني على الكثير من النقاط التابعة للدعم السريع خلال الأسابيع الأخيرة من 2024، تم اكتشاف العديد من مخازن الأسلحة التابعة للدعم السريع والتي تحوي على أسلحة أجنبية ومسيّرات مقدمة من أوكرانيا، أتت من الإمارات العربية المتحدة بعد المعارك في محور “ود الحداد”.
اعتراف رسمي أوكراني بالتدخل عسكرياً في السودان
في السياق ذاته، كان الممثل الخاص لأوكرانيا في الشرق الأوسط وأفريقيا مكسيم صبح، قد قال في فبراير 2024 لـ”العربي الجديد”، بأن “بعض المواطنين الأوكرانيين يشاركون في الصراع بشكل منفرد بالسودان، إلى جانب قوات الدعم السريع. ومعظم المقاتلين الأوكران هم من المتخصصين التقنيين”. وقبل صبح، كان المتحدث الرسمي باسم سلاح الجو الأوكراني إيليا يفلاش، كتب عبر صفحته على فيسبوك، بأن مدربي ومشغلي الطائرات بدون طيار من القوات المسلحة الأوكرانية يقدمون الدعم للدعم السريع. وبحسب يفلاش فإن: “كييف ملتزمة بأكثر من 30 عقدا عسكرياً في أفريقيا”.
وكانت وسائل الإعلام الأوكرانية وعلى رأسها صحيفة “كييف بوست” منذ مطلع الـ2024، قد نشرت تقارير تؤكد التواجد العسكري الأوكراني في السودان.