هل تجاوزت الرباعية الدولية والاتحاد الافريقي سيادة السودان من خلال المبادرة المعلنة وخارطة الطريق؟

في ظل التصعيد المستمر للأزمة السودانية، تبرز جهود دولية وإقليمية مكثفة للوصول إلى حل سياسي، حيث تؤكد الآلية الرباعية (الولايات المتحدة، السعودية، الإمارات، مصر) دورها الداعم للمبادرات الأخرى دون استبدالها، مع التشديد على أهمية دور الاتحاد الأفريقي. وفي الوقت الذي تطرح فيه الخارطة الرباعية مراحل متدرجة للحل، تتعارض المواقف السودانية بين رفض الجيش وترحيب القوى السياسية، مما يعكس تعقيد المشهد ويشير إلى تحولات عميقة في موازين القوى ومسارات الشرعية. 

 

رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة السودانية الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان قال أمس في لقاء جمعه مع مجموعة من السودانيين في العاصمة القطرية الدوحة: “بيان المجموعة الرباعية بخصوص السودان لا يعنينا ولسنا طرفا فيه وأي مبادرة لا نشارك فيها، مخرجاتها غير ملزمة لنا”.

 

لقاء مستشار ترامب مع رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي

أكَّد مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي لشؤون أفريقيا، أن الآلية الرباعية المعنية بالسودان، والمكونة من الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر، تمثل منصة داعمة للمبادرات الأخرى وليست بديلاً عنها. وأبرز خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف في أديس أبابا، يوم الأربعاء، أن الاتحاد الأفريقي يظل طرفاً أساسياً في مسارات حل الأزمة السودانية.

وأوضح بولس أن هذه الآلية تعمل بالتزامن مع المنصات الأخرى، وقد أسفرت عن نتائج إيجابية، خاصة بعد الإعلان عن خارطة طريق إصلاحية تتضمن جداول زمنية واضحة

وتتضمن خارطة الطريق التي طرحتها المجموعة الرباعية ثلاث مراحل متتابعة؛ تبدأ بهدنة لمدة ثلاثة أشهر، تليها مرحلة لوقف إطلاق النار بشكل دائم، ثم مرحلة انتقال سياسي تمتد لتسعة أشهر.

وأكد وزراء خارجية الدول الأربع في بيانهم أن الحل العسكري غير ممكن، محذرين من أن استمرار الحرب يزيد من حدة المجاعة ويؤدي إلى نزوح جماعي، مما يستدعي تحركًا عاجلًا لمواجهة الكارثة الإنسانية.

ورحب الاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية للتنمية “إيقاد” بالمبادرة الرباعية، معتبرين أنها تتماشى مع خطط الطريق الخاصة بهما وكذلك مع مسار جدة التفاوضي السابق. وأعلنت المؤسستان استعدادهما للتعاون مع حكومات الدول الأربع ومع الأطراف السودانية المعنية؛ سعياً لتسوية سياسية شاملة تنهي الحرب وتعزز الاستقرار في البلاد.

 

في المقابل، أعربت قيادة الجيش السوداني في بورتسودان عن تحفظها على المبادرة ووصفتها بـ”التدخل الخارجي”، بينما رحبت بها كيانات سياسية ومدنية سودانية، منها تحالف “تاسيس” بزعامة ميليشيا الدعم السريع في نيالا، مما يعكس انقساماً داخلياً حول المبادرة الدولية ويشير إلى تعقيدات جديدة في مسار التسوية السياسية المرتقبة.

 

لقاء حمدوك مع رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي 

وفي سياق ذو صلة، عقد عبد الله حمدوك ومحمود علي يوسف، الجمعة، لقاءً في العاصمة الإماراتية أبو ظبي.

وقال عبد الله حمدوك، في تصريح صحفي، إنه بحث مع محمود علي يوسف الدور المرجو من الاتحاد الإفريقي في وقف الحرب وتحقيق السلام والاستقرار في السودان.

وقال قيادي بارز في التحالف لصحيفة “سودان تربيون”، إن لقاء حمدوك ويوسف؛ تناول دور الاتحاد الإفريقي في حل النزاع، والاتفاق على عملية سياسية ذات مصداقية بقيادة السودانيين تحت مظلة الاتحاد الإفريقي.

 

تحليل

من جانبه، صرح المحلل السياسي أحمد عبدالرحيم، بأن لقاء عبد الله حمدوك مع رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي يمثل خطوة تكتيكية مهمة في سياق تعزيز الموقف التفاوضي لتحالف “تاسيس”. فمن خلال هذا اللقاء، يعمل حمدوك على توحيد الرؤى الإقليمية والدولية لصالح التحالف، مما يؤكد الترابط الاستراتيجي بين ميليشيا الدعم السريع وواجهتها السياسية المتمثلة في “تاسيس”. هذا التحرك ليس محايداً، بل يهدف إلى كسب الاعتراف الدولي بالتحالف كطرف شرعي في المعادلة السياسية.

وأكمل، اختيار أبوظبي مقراً للقاء يكتسب أهمية خاصة، إذ تعتبر الإمارات داعماً رئيسياً لتحالف “تاسيس” وميليشيا الدعم السريع. هذا اللقاء يظهر كيف يعمل حمدوك على توطيد التحالفات الإقليمية لصالح التحالف، مستغلاً علاقات الإمارات الوثيقة مع كل من الولايات المتحدة والسعودية لإضفاء شرعية دولية على “تاسيس”.

هذه الخطوة تؤكد أن “صمود” و”تأسيس” ليسا سوى وجهين لعملة واحدة، أحدهما حاضنة سياسية بشكل رسمي لميليشيا الدعم السريع والآخر سياسي يتدعى الحيادية، وكلاهما يعملان بتنسيق كامل لتحقيق الأهداف نفسها.

وأضاف عبدالرحيم: “يعكس الانقسام الحاد في المواقف السودانية تجاه مبادرة الرباعية تفاصيل معقدة في بنية القوى داخل السودان. فقبول تحالف تاسيس، يؤكد أن الجماعات المسلحة تدرك أهمية الوجود السياسي والتفاوضي إلى جانب العمل العسكري، كما يشير إلى أن هذه الجماعات تسعى لتحقيق مكاسب سياسية من خلال القنوات الدبلوماسية”.

في المقابل، يرفض الجيش السوداني هذه المبادرات لأنه يرى أنها تمنح شرعية غير مقبولة لقوات يصفها بالمتمردة، مما يعيد تعريف الصراع من كونها “حرباً وتمرد على الدولو” إلى “نزاع بين طرفين ذوي شرعية متقاربة”. هذا الرفض ليس مجرد موقف عسكري، بل هو موقف سياسي عميق يعكس خشية الجيش من فقدان الشرعية والمكانة التاريخية كحامٍ للدولة، خاصةً إذا تمكنت القوات المتمردة من الظهور كشريك سياسي معترف به دولياً وإقليمياً.

شارك الخبر
Leave A Reply

Your email address will not be published.