المعلم… وأهميته في حياتنا

رجاء حمزة النيل

القدم والنظرة للمعلم نظرة تقدير وتبجيل وعلى أنه صاحب رسالة مقدسة وشريفة على مر العصور،فهو معلم الأجيال ومربيها وإذا أمعنا النظر في معاني هذه الرسالة المقدسة والمهنة الشريفة خلصنا إلى أن مهنة التعليم التي اختارها المعلم وانتمى إليها إنما هي مهنة أساسية ورسالية وركيزة مهمة في تقدم الأمم وسيادتها،وتعزي بعض الأمم فشلها ونجاحها في الحروب إلى المعلم وسياسة التعليم.

تطور مفهوم المعلم في عصرالتربية الحديث،وأصبح ينظر للمعلم على أنه معلم ومربي في آنٍ واحد فعلى عاتقه تقع مسؤولية الطلاب في التعلم والتعليم والمساهمة والفاعلية في تنشئتهم التنشئة السليمة من خلال الرعاية الواعية والشاملة للنموالمتكامل للفرد المتعلم”روحياً وعقلياً وجسمياً ومهارياً ووجدانياً”هذا إضافة إلى دورالمعلم في مجال التفاعل مع البيئة وخدمة المجتمع والمساهمة في تقدمه ورُقيّه وبشكلٍ عام فإن النظرة الحديثة للمعلم تتمثل باعتباره معلم تراث،معلم قدوة ويمثل دعامة أساسية من دعامات الحضارة فهو صانع أجيال وناشرعلم ورائد فكر ومؤسس نهضة وإذا كانت الأمم تقاس برجالها فالمعلم هو صانع الرجال والمستقبل،

لم يتواجد الإنسان منذ ولادته متعلم أوفقيه،فقد أمد الله الإنسان بأدوات معرفية كالبصر والسمع والعقل والقلب،وهذا ماتميز به الإنسان عن غيره لكن كل هذه الأدوات تحتاج إلى من يوجهها بالتعليم حتى يتم استغلالها على أكمل وجه.

ومن هنا تأتي الحاجة المُلحة لوجود شخص يعلم الإنسان الحقيقة العلمية ويضعه على طريق المعرفة الكاملة للواقع الذي يعيشه،ومن هنا تكمن أهمية المعلم في حياتنا والمجتمع.

الأدوار التي يمثلها المعلم:يمثل المعلم في العصر التربوي الحديث عدة أدوارتربوية اجتماعية تسايرروح العصر.

ــ دور المعلم في تنمية طلابه:من المعروف في العصر الحديث أن الطالب هومحورالعملية التربوية بأبعاده المتنوعة وتهدف أولاً وأخيراً إلى النمو الشامل للطالب”روحياً وعقلياً ومعرفياً ووجدانياً”فالهدف الأول من العملية التعليميةهي الأرتقاء بالطالب أخلأقياً وسلوكياً ورفع مستواه الفكري وترقيته والثقافي وذلك بإرشادات وتوجيه معلمهم الكُفءالذي يعي الأساليب التقنية وتكنولوجيا التعليم ولدية القدرة والمهارات الهادفة في معاونة الطلاب في توظيف المعرفة في المجالات الحياتية المتنوعة..وقدرته على تحليل المناهج وربطها بالواقع الاجتماعي وتوظيفها لخدمة الطلاب..لذا فإن المعلم في هذا المجال يحتاج إلى التطور والتجدد باستمرار لتحقيق الأهداف التعليمية التعلمية..ويتطلب من المعلم في هذا الدورأن يكون صاحب علاقات إنسانية طيبة مع الطلاب والمجتمع المدرسي باكمله ليتمكن من من تحقيق إيجابيات هذا الدور.

المعلم قدوة ونموذج:على المعلم أن يمثل القدوة الحسنة لكل الطلبة والطالبات،ويستخدم المعلم النمذجة بشكل مقصود وذلك بما يفعله من أفعال حميدة وأقوال طيبة،فوقوع المعلم في أي أخطاء تربوية يترك أثر سلبي لدى الطلبة..والطالب يتخذ المعلم نموذجاً يحتذى به في كل سلوكياته والكارثة أن لا يدرك المعلم أنه يلعب هذا الدور دون أن يشعر فهو عندما “يدخن”لايدرك أنه نموذج سالب بذلك الفعل السيئ..وكذلك الحال في طريقة انفعاله واستخدامه للألفاظ السيئة والنابية والكثيرمن سلوكياته باعتباره القدوة الحسنة.فإنه لا يدرك تأثير ذلك على سلوك طلبته المستقبلي.

المعلم يمثل القيم العظيمة:عندما يتبع المعلم أسلوب تربوي فعال،يستطيع أن يستخرج من الطلبة أفضل مابداخلهم ويستطيع أن يفعل المعلم ذلك من خلال تعمقه في قصص الأنبياء والعظماء وكذلك الصحابة،لأنهم هم الذين كان بمقدورهم أن يبنوا الأجيال السامية التي استطاعت النهوض بمجتمعها.

دور المعلم كمرشد نفسي:على المعلم أن يراعي ظروف الطلبة ويلبي احتياجهم النفسي لأن الطلبة مختلفين في البيئة،فالمعلم يقع عليه عبء التوجيه النفسي والإرشاد السلوكي لطلابه،ومتابعة التغيرات النفسية التي تطرأ على طلابه..ومعرفة الحالات التي تحتاج للأخصائي الاجتماعي أو النفسي.

حب المواد الدراسية:المعلم يستطيع أن يجعل الطالب يحب مادته الدراسية من خلال الأساليب التي يتبعها في توصيلها إليه،وهذاهو أفضل طريق للتدريس لأنه يجعل هناك تفاعل بين المعلم والطالب. وهذ يتطلب من المعلم أن يكون عصرياً في توظيف تكنولوجيا التعلم والتعليم المبرمج والأجهزة الإلكترونية الأخرى..ومتجدداً ومسايراً لروح العصر في أساليبه ومهاراته التعليمية ليستطيع بالتالي المساهمة الفعالة في تحقيق الأهداف السلوكية والأخلاقية التربوية المرجوة.

تعميق العقيدة الدينية:يستطيع المعلم من خلال تعمقه الصحيح بتعاليم الدين أن يرسخ مفهوم العقيدة الدينية الصحيحة داخل الطلبة،وكلما نجح المعلم في ذلك كلما قام بتفعيل رقابة الطالب الذاتية على نفسه،وهذا يعتبرمن أهم أسس بناء الذات والمجتمع والحضارات.

دور المعلم في مسؤولية الانضباط وحفظ النظام:يعتبر المعلم في هذا المجال مساعداً ووسيطاً لتحقيق سلوك اجتماعي إيجابي لدى الطلاب قوامه الانضباط والنظام بحيث لايأتي ذلك من خلال الأوامروالتسلط بل من إشاعة الجو الديموقراطي الهادف لرعاية الطلاب في هذا المجال بحيث يساهم الطلاب في مشروعات وقرارات حفظ النظام والانضباط في حدود مقدرتهم وإمكانياتهم..

دور المعلم في المجتمع ونهضته:إن الركن الأساسي في نهضة أي مجتمع ورفعته هوالمعلم، لأنه هو المسؤول عن إنشاء جيل جديد يتطلب من المعلم في هذا الدورأن يكون عضواً فعالاً في المجتمع المحلي بحيث يتفاعل معه فياخذ منه ويعطيه..فالمعلم في المفهوم التريوي الحديث ناقل لثقافة المجتمع..فكيف يكون ذلك إذا لم يساهم المعلم في خدمة هذا المجتمع-وفي مناسباته الدينية والوطنية والقومية.فهذا يجعله بالفعل الحجر الأساسي لبناء حضارة أخلاقية تتباهى بها الأمم.

ـ إن مهنة المعلم هي مهنة جديرة بالتقدير فهي مهنة رسالية في المقام الأول-وهي مهنة الرسول عليه السلام..بالتالي هي من أشرف وأعظم المهنّ؟!!فكيف لايكون ذلك وقد قال رسول الله عليه السلام”إنما بُعثت معلما”فالمعلم مربي أجيال وناقل ثقافة مجتمع وصياغته
للمعلم دور كبيرفي حياة كل منا..وفي حياة كل طالب وطالبة،فهوالذي يعلمنا كيف نكتب ونقرأوهومن علمنا أصول اللغة كما عرّفنا على تعاليم ديننا العظيم وقام بترسيخ حبه بداخلنا من خلال سرده لقصص الأنبياءوالصحابة؟!!والمعلم هومن أوصل المهندس والطبيب والعالم والشرطي وغيرهم إلى ما وصلوا إليه!!كما إن معلمناهومن عرّفنا على تاريخ حضارتنا العظيمة وهو من يبذل الجهدالكبيرحتى يتصف الطلاب بالخُلق الحميد النبيل وهوالذي يعمل على إخراج الجميع من الظلمة إلى النور.

الخاتمة.. المعلم..مهنة مقدسة هو المربي وقنديل المعرفة..هو الذي يستطيع أن يخرّج جيلاً يعرف كيف ينمي هذا المجتمع ويضعه بين مصاف الأمم المتقدمة الكبيرة؟!ويجب بذات المفهوم أن يعي المعلم دوره الرسالي هذا تماماً ويؤدي دورة بأخلاص وتجرد وبأعتباره مُؤسسة تربوية تعليمية رسالية..المعلم هو البوصلة التي تحدد للإنسان الاتجاهات الصحيحة في مسارات حياته والإنسان بحاجة دائماً إلى أن يعرف ويتعلم..وانطلاقاً من تلك المفاهيم وأهميتها في حياتنا يستحق المعلم الأهتمام والتقديروالتبجيل!!ولاعجب إذ ينادي رفاعة الطهطاوي إن المعلمين هم خيرٌمن يمشي على تراب الأرض..ولقد سُئل الإسكندر:لم تُكرم معلمك فوق كرامة أبيك فقال:إن أبي سبب حياتي الفانية..ومعلمي سبب حياتي الباقية!!هكذا هوالمعلم الروحي الذي يجب أن يركزعلى ترسيخ الأخلاق والقيم الدينية لأنها أساس كل شئ في حياتنا.
• قُم للمعلم وفهُ التبجيلا**كاد المعلم أن يكون رسول.
.

شارك الخبر
Leave A Reply

Your email address will not be published.