طريق الزهد على منهج الإمام أحمد بن حنبل

بقلم/ أ.د. علي جمعة

شارك الخبر

كان الإمام أحمد بن حنبل يرى أننا إذا أردنا أن نسير في الزهد يجب علينا أن نتبع خطوات ثلاث: الخطوة الأولى: أن نترك الحرام، فكان يربط بين ترك الحرام وبين هذه العلاقة القلبية التي بين العبد وربه، يقول أهل الله: “الزهد هو سفر القلب من الدنيا إلى الآخرة”، فالقلب إذا سافر إلى الآخرة -أي اشتاق إلى دار المحبوب- فهذا السفر هو الذي يهون علينا أمر الدنيا.

 

وكان الإمام أحمد يقول إذا أردت أن تعلم ولدك الزهد علمه أولا ترك الحرام، ولا استطيع تعليم ولدي ترك الحرام إلا إذا كنت أنا تارك له، وكان الزهاد إذا أراد أحدهم أن يعلم ابنه يقول له: انظر يا بني لم يدخل فمك لقمة حرام، وبهذا الشكل يكون قلبك مستنير من قبل الله عز وجل ويأتي عندك الزهد.

فتعليم الزهد أو مرتبة الزهد لا يصلها الإنسان إلا إذا أكل الحلال أولا ، وعلم أبناءه أنهم يأكلون الحلال ولا يأكلون الحرام ، ويعلمهم أن كل جسم نبت من حرام فالنار أولى به، وأن الحرام يمنع من استجابة الدعاء ويتسبب في ظلمة القبر.

والخطوة الثانية فهي: ترك الفضول من الحلال. وهذا معناه عدم الإكثار من الأكل حتى وإن كان المصدر حلالا، وهذا كلام سيدنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم : «بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه».

وقد كان السلف الصالح لا يأكلون إلا من نوع واحد أي لا يجمع بين أكثر من نوع -وهذا وهو في بداية الطريق- ، فالمقصد أن تأكل شيئا واحدا وهذا تدريب ، وهو المراد من قوله رحمة الله عليه ترك الفضول من الطعام.

 

والخطوة الثالثة عند الإمام أحمد إذا أردت أن تصل إلى الزهد أن “تترك كل شيء سوى الله تعالى” وهي ما نسميها بـ”نظارة المحبة” بمعنى أنك لا تتوكل إلا عليه سبحانه وتعالى، ولا تعتمد إلا عليه سبحانه وتعالى وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «أجملوا في الطلب» فاجعل مرادك هو الله واعتمادك عليه وحده سبحانه وتعالى.

شارك الخبر
Leave A Reply

Your email address will not be published.